ابو سهل عيسى المسيحي

269

المائة في الطب

والاخلاط الباردة يضرها النوم الطويل ويضر النوم في حميات معها اورام الاحشآء إذا كان النوم في ابتداء دور الحمى وذلك ان المواد تنصب إلى باطن البدن في النوم فيزيد في الورم ، ومتى كانت الاخلاط الدموية غالبة فاليقظة انفع من النوم خاصة إذا كانت القوة قوية ، ومتى كان الامر بالضد من ذلك فالنوم أفضل ، والأبدان المرية والأمراض الجادة ينفعها النوم والسكون ، والاخلاط النية والأمراض الباردة لا يستغنى فيها عن الحركة في بعض الأوقات . والنوم يرطب في جميع الأحوال وليس من شانه ان يسخن أو يبرد في جميعها ولكن يسخن في حال ويبرد في أخرى اما تسخينه فمتى صادف في البطن « 1 » أطعمة وفي العروق / اخلاطانية باردة فيقوى القوة الطبيعية في النوم فتهضم تلك الأطعمة والاخلاط فيتولد منها دم جيد فيسخن به البدن ، وكذلك متى كانت في البدن حرارة غريبة أو حمى بسبب ورم في بعض الاحشآء فان النوم في ابتداء النوبة يجمع تلك الحرارة والمواد داخل البدن ولا يدعها تتحلل أو تنتشر في جميع البدن فيسخن البدن أكثر مما كان قبل النوم بحرارة غريبة ، ومتى كان النوم بعد الهضم وخلو العروق من الاخلاط التي ينبغي ان ينهضم لم يكن في البدن شيء ينشؤ منه الحرارة في النوم ولم يكن للبدن أيضا حرارة الحركة واليقظة فيبرد البدن ومتى نام الانسان وبه حمى من عفونة أخلاط نية وكان في الطبيعة فضل قوة يمكنها نضج ( بعض ) « 2 » تلك الاخلاط حتى يتولد منه دم

--> ( 1 ) في علي كدة : في البدن ( 2 ) زائدة في علي كدة .